الأربعاء، 28 يوليو 2021

( الاعتداءات على المسجد الأقصى .. تاريخ زائل )

كما زال الاحتلال الصليبي للقدس فهذا مصير الصهاينة 


د/ أحمد بن حامد الغامدي

 منذ سنوات والعالم العربي والإسلامي يتابع لحظة بلحظة وعلى الهواء مباشرة الاعتداءات الصهيونية الآثمة على المسجد الأقصى وعلى أهلنا في أرض الرباط في أكناف بيت المقدس. قديما قال متمم بن نويرة (إن الأسى يبعث الأسى) ولهذا الشجى يستجلب صدى الذكريات والعودة لتاريخ الاعتداء على أول القبلتين ومسرى الرسول في زمن حكم وسيطرة الصليبيين. باستثناء الفاجعة الكبرى وقت احتلال الصليبيون لبيت المقدس وارتكابهم للمذبحة الأليمة بقتلهم وإبادتهم لمعظم أهل الإسلام في القدس وتحويل المسجد الأقصى إلى كنيسة وسكن لفرسان الداوية واستعمال سراديبه كإسطبلات للخيول، باستثناء هذه الأحداث الجسام لا نعلم تقريبا كيف كان حال المسجد الأقصى والمقدسيين تحت تدنيس أهل الصليب والذي استمر لحوالي قرن من الزمان. انشغل الحكام العرب ورجال التاريخ في القرن السادس الهجري بقتال وتوثيق المعارك الحربية والمناورات السياسية ضد الصليبيين ومع ذلك لا تكاد تجد في كتب تاريخ ذلك الزمان أي إشارات لحال أهل فلسطين تحت حكم النصارى الصليبيين.

والمتصفح لكتب التاريخ التي ألفها أبرز المؤرخين في القرن السادس الهجري مثل ابن عساكر وأبو الفرج ابن الجوزي وعماد الدين الأصفهاني يجد معلوماتها شحيحة جدا عن حالة القهر التي كان يتعرض لها من بقي من أهل الإسلام مقيما فيما كان يسمى (مملكة بيت المقدس) المسيحية. ومن أشهر ما يتم ذكره في هذا الشأن ما نشره أسامة بن منقذ في كتابه الاعتبار عن زيارته للمسجد الأقصى وبالرغم من كونه سفير رسمي من قبل عماد الدين زنكي إلى ملك الصليبيين بلدوين الثالث إلا أنه تعرض لبعض المضايقة من الصليبيين المتعصبين عندما أراد الصلاة في داخل المسجد.

وبعد ذلك بعدة عقود من الزمن وفي ظروف شبه متطابقة زار المؤرخ والقاضي ابن واصل الحموي بيت المقدس كسفير سياسي مبعوث من قبل الظاهر بيبرس إلى ملك الصليبيين الأمبراطور فريدريك الثاني وهنا كانت الشاهدة التاريخية الأليمة عن حال الأقصى تحت الاحتلال الصليبي الثاني للقدس. يقول ابن واصل الحموي عن تلك الزيارة النادرة لأهل الإسلام للمسجد الأقصى زمن الاحتلال (دخلت البيت المقدس ورأيت الرهبان والقسوس على الصخرة المقدسة وعليها قناني الخمر برسم القربان، ودخلت الجامع الأقصى وفيه جرس معلق وأُبطل بالحرم الشريف الأذان والإقامة وأعلن فيه بالكفر).

 والمقصود أنه بالرغم من عدم اطلاع العرب زمن الاحتلال الصليبي لأرض فلسطين على تفاصيل اضطهاد المسلمين ودقائق المعلومات عن الاعتداء والتدنيس للمسجد الأقصى ومسجد الصخرة إلا أن الشعوب والدول والممالك الإسلامية في ذلك الزمن (على علاتها وحروبها الطاحنة بينها البين) كانت على درجة مقبولة من الحمية لنصر الإسلام ومقدساته والمضطهدين من أبنائه. فكيف الحال بنا ونحن نشاهد منذ سنين ومن خلال البث المباشر لتفاصيل التفاصيل لما يقع على الإسلام وأهله في أرض فلسطين السليبة.

الاعتداء الصليبي على القدس وأهلها أصبح من التاريخ الزائل الذي لا أثر له على أرض الواقع اليوم وكذلك حتما وجزما الاعتداء الصهيوني على القدس وأهلها سوف يزول في يوم ما ويصبح من التاريخ الغابر. مملكة بيت المقدس المسيحية زالت بالرغم من كل الحملات الصليبية المتتالية التي قام بها ملوك وأباطرة أوروبا وذلك لسبب بسيط أنها كانت قائمة داخل محيط هادر معادي لها ومختلف عنها في الدين واللغة والعرق.

وهذه ظاهرة متكررة في التاريخ الإنساني بأن أي كيان يوجد في بيئة بشرية ضخمة مختلفة عنه ومعادية له لا يمكن أن يستمر لفترة طويلة حتى ولو كان تدعمه قوى سياسية واقتصادية كبرى. التواجد الإسلامي في أطراف أوروبا لم يكتب له الخلود ولهذا طرد الحكم العثماني من دول البلقان ومن بلغاريا ورومانيا وكذل طرد الحكم الإسلامي من البيئة الضخمة المعادية له كما حصل مع حكم السلطنة المغولية الإسلامية الي كانت تحكم الهند. سيطرة قوة كبرى لشعوب معادية لها لا تستمر لفترة طويلة فالنصر المبكر سهل وقد يستمر لفترة من الزمن، ولكن المحافظة على مكاسب النصر هي الاشق ولهذا قال خبير السياسية الأبرز ونستون تشرشل (مشاكل النصر ألطف من مشاكل الهزيمة، ولكنها ليست أسهل في أي شيء).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق