الثلاثاء، 26 مايو 2026

( القمر بين عيدين )


 د/ أحمد بن حامد الغامدي

 الثلاثاء 1447/10/19

 الجميع يعلم أن أول لقاء مباشر للبشر مع القمر كان عندما هبط رائد الفضاء الأمريكي نيل أرمسترونج على أرض القمر ظهر يوم 20 يوليو من عالم 1969م وذلك خلال رحلة (أبولو 11) ولكن قبل ذلك بأكثر من سنة كانت البشرية مع موعد مع القمر في توقيت مميز. في عشية عيد الميلاد الكريسماس 24 ديسمبر من عام 1968م وصل أفراد طاقم رحلة أبولو 8 إلى مدار القمر وبهذا كان رواد الفضاء الثلاثة بفعل رواد ومستكشفين حيث كانوا أول من شاهد سطح القمر عن قرب وهم أول من دار حول القمر وشاهد الجانب المظلم والبعيد منه وكذلك كانوا أول من شاهد والتقط الصور لشروق الأرض من فوق سطح القمر.

ويوم الأحد القريب (5 أبريل) توافق مع عيد الفصح المسيحي وذلك عندما كان أفراد طاقم رحلة الفضاء الأمريكية (أرتيمس 2) على وشك الوصول إلى مدار القمر ليبدأ مساء أمس الإثنين تكرار ما حصل قبل 58 سنة عندما شرع رواد الفضاء الأربعة مرة أخرى الدوران حول القمر ومشاهدة الجانب المظلم من القمر. ومع تباشير الصباح لهذا اليوم السابع من أبريل أعلن قائد رحلة أرتميس 2 أن أفراد الطاقم شاهدوا شروق كوكب الأرض من فوق سطح القمر ولكن للأسف لن تكون الصور هذه المرة تحبس الأنفاس لأن شروق الأرض ظهر على شكل هلال رقيق وليس نصف كرة كما حصل في المرة الأولى في صبيحة الكريسماس من عام 1968 ميلادي.

بلا شك كان رواد الفضاء الأمريكان في رحلات أبولو أو رحلات أرتميس وهم يدورون حول القمر يحظون بلحظات بهيجة ومذهلة وهم يشاهدون عن قرب سطح القمر الفضي. ومع ذلك شارك الملايين من سكان الأرض مساء أمس رواد الفضاء المشاهد الرائعة عن سطح القمر عن قرب مما أعطى مقاطع فيديو وصور فوتوغرافية على درجة عالية من الدقة والوضوح. وهنا تكمن المفارقة الصارخة فالبعض منا صدم بوعورة سطح القمر وكثرة البثور والحفر والفجوات القمرية عليه مما قلل بعض الشيء في نظر البعض من جمال قرص القمر الداري المعتاد.

وهذا يقودنا لزمن فلاسفة الإغريق الذين كانوا يعتقدون بوجود اختلاف جوهري بين العالم السفلي الأرضي وبين العالم العلوي السماوي فالأجرام السماوية مثل القمر كانت في نظرهم أجسام مثالية وكاملة وناعمة لا تشوبها شائبة على خلاف سطح الأرض وتضاريسها المتشعبة والمتنافرة.

ولهذا عندما قام العالم الإيطالي جاليليو جاليلي بتصويب منظاره المقرب نحو سطح القمر في عام 1610م وأكتشف أن سطح القمر خشن وغير أملس rough ومليء بالفجوات والجبال والحفر وهذا ما صدم علماء عصره من الفلكيين والفلاسفة على حد سواء. في بداية الأمر تم رفض مشاهدات جاليليو وإنكارها لأنها تخالف أفكار ورؤية أرسطو عن الأجسام السماوية المثالية وهذا لاحقا سبب المزيد من المشاكل لجاليليو مع الكنيسة. وذلك لأن جاليليو عندما رصد أربعة أقمار تدور حول كوكب المشتري أضعف ذلك من العقيدة المسيحية أن الأرض هي محور الكون وبرصده أن سطح القمر غير مثالي دفع ذلك بعض رجال الكنيسة للاستعجال في الحكم أن جاليليو ربما يساهم في التشكيك والتقليل من عظم قدرة الله على خلق الأجسام السماوية في أجمل وأفضل صورة مثالية بديعة.

على كل حال ما زال النظر إلى القمر عن بعد أو عن قرب من أجمل المشاهد التي تسر الناظرين وبالقطع تزيد من الإيمان بدقة وجمال صنعة الخالق العظيم. وصحيح أننا أهل الإسلام عندما نشاهد ونتأمل القمر في أيام أعياد الفطر أو الأضحى يكون القمر هلالا أو في أضعف حالاته بينما في حالة رواد الفضاء الأمريكيان فقد أتيح لهم مشاهدة القمر في عيد الكريسماس وعيد الفصح والقمر في أجمل منظر شهده البشر على الإطلاق. ومع ذلك فنحن أهل الإسلام أحق الناس وأقرب البشر التصاقا واهتماما بالقمر فشرائعنا التعبدية مرتبطة بهذا الجسم الفضاء البديع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق