الخميس، 12 ديسمبر 2024

( هل الفوز بجائزة نوبل يضر بالصحة ؟!! )

 د/ أحمد بن حامد الغامدي

 السبت 1446/4/9

 يطمح أغلب الناس لتحقيق الشهرة ونيل أقصى درجات التفوق ولهذا بعد وصولهم للقمة الشاهقة ربما يصابون بفقدان الدافعية المحفزة للإبداع والتميز وبما أننا هذه الأيام في أجواء الإعلان عن جوائز نوبل فلعله من الملائم أن نشير إلى مقولة الشاعر البريطاني تي إس إليوت عندما حصل على جائزة نوبل في الأدب وهو في سن الستين بعد أن نضب معينة الإبداعي (الحصول على جائزة نوبل أشبه بحصول الشخص على تذكرة جنازته، لم يحقق أحد أي شيء بعد فوزه بجائزة نوبل). في الواقع بعد حصول تي إس إليوت على جائزة نوبل في الأدب عام 1948م نجد بعد هذا التاريخ بحوالي عشر سنوات قيام الكاتب والروائي وعالم الكيمياء البريطاني إس بي سنو بإلقاء محاضرة ثقافية (تحولت إلى كتاب مؤثر وواسع الانتشار) حملت عنوان (الثقافتان The Two Cultures) طرح فيه فكرة أن عالم الأدب والدراسات الإنسانية منفصل ويختلف عن دنيا العلوم والتقنية وأنهما لا يلتقيان. وبالرغم من عدم موافقتي لهذه الطرح الفكري القاصر إلا أنني يمكن أن أوظفه لمحاولة تفسير الاختلاف بين (استمرار) مسيرة الإبداع لدى العلماء والأطباء الحاصلين على جائزة نوبل في مقابل التعثر النسبي للأدباء والشعراء بعد حصولهم على جائزة نوبل في الأدب.

في الغالب يحصل الروائي أو الشاعر على جائزة نوبل في الأدب على (مجمل) إنتاجه الأدبي عبر سنوات مسيرته الأدبية الطويلة ولهذا عندما يحصل أخيرا على الجائزة ربما يكون بالفعل ليس لديه أي مزيد من الإبداع الأدبي. بينما في المقابل نجد أن العلماء والأطباء عندما يحصلون على جائزة نوبل في العلوم تكون الجائزة منحت مقابل (اكتشاف) علمي محدد ولهذا من المحتمل أن يتوصل العالم مع المزيد من الجهد لتحقيق اكتشافات علمية إضافية يُمنح لجودتها الفائقة على جائزة نوبل ثانية. وفي مقابل الأديب المتشائم تي إس إليوت الذي قارن وربط بين الحصول على جائزة نوبل والوفاة والموت المعنوي نجد أنه عبر العقود الماضية يتردد في المجتمعات البحثية والعلمية عبارة (توجد حياة بعد الحصول على جائزة نوبل). في عام 2000م حصل عالم الأعصاب الأمريكي إريك كاندل على جائزة نوبل في الطب وهو في سن 71 وبحكم أنه كان نشيطا في أبحاثه العلمية لذا أصدر وهو في عمر 93 سنة كتابا حمل عنوان (توجد حياة بعد جائزة نوبل) ناقش فيه طبيعة حياته العلمية والاجتماعية في العشرين سنة التي تلت حصوله على جائزة نوبل.

ومن أكثر المظاهر والدلائل على أنه في دنيا العلوم كثيرا ما (توجد حياة بعد الحصول على جائزة نوبل) أنه بالفعل يوجد علماء حصلوا على أكثر من جائزة نوبل فكما نعلم جميعا فإن أيقونة العلم السيدة ماري كوري بعد حصولها على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1903م قادتها أبحاثها الكيميائية لفصل النظائر المشعة مثل عنصر الراديوم للحصول على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1911 ميلادي. وفي عالم الرجال تجدر الإشارة إلى أن عالم الفيزياء الأمريكي جون باردين حصل على جائزة نوبل مرتين: الأولى في عام 1956م (لمساهمته في اختراع الترانستور ويكفيه هذا فخرا) والثانية في عام 1972 ميلادي. وعلى نفس ذات النسق كان للعالم الكيمياء البريطاني فريدريك سانجر شرف الحصول على الجائزة مرتين والغريب أنها في أزمان متقاربة نسبية مع جوائز جون باردين حيث إن أول جائزة نوبل لسانجر كانت عام 1958م (لمساهمته في أكتشف تركيب هرمون الإنسولين ويكفيه هذه فخرا) والثانية عام 1980 ميلادي. وبالإذن من القارئ الكريم سوف أتعمد إهمال ذكر مزيد من المعلومات عن عام الكمياء الأمريكي كارل شاربلس الذي حصل على جائزة نوبل في الكيمياء مرتان في عام 2001م وعام 2022م ذلك لأن الاكتشافات العلمية التي توصل لها متخصصة جدا وغير مفهومة لغير المختصين ولهذا سوف أعود إلى العالمين السابقين باردين وسانجر.

بلا شك أن أهمية اختراع تقنية الترانستور المسيطر على جهاز الكمبيوتر أو اكتشاف التركيب الكيميائي لهرمون الإنسولين المهيمن على عمليات نمو وصحة الجسم البشري، لا شك أن هذه اكتشافات علمية وتقنية على درجة عالية من الأهمية ولهذا جوائز نوبل التالية التي حصل عليها باردين أو سانجر لا تقارن في أهميتها مع تلك الجوائز الأولى. ولهذا بالجملة جائزة نوبل الأولى في حياة أي عالم هي الأهم غالبا إلا في استثناءات محدودة تثبت أنه ليس فقط توجد حياة بعد نوبل بل قد تكون أفضل وأهم الاكتشافات العلمية المحورية هي ما قد يتوصل لها بعض العلماء بعد حصولها بسنوات على جائزة نوبل !!.

خذ على ذلك مثال حصول أينشتاين على جائزة نوبل في الفيزياء في عام 1921م وذلك ليس لأنه توصل لاكتشاف علمي مهم، ولكن لأنه في عام 1905م أعطى (تفسير علمي) صائب لظاهرة فيزيائية مهمة مكتشفة قديما هي: ظاهرة التأثير الكهروضوئي. وفي حين أن القاصي والداني يعرف أن شهرة أينشتاين الطاغية هي لتوصله (لاكتشاف) النظرية النسبية العامة والتي أنجزها في عام 1917م وفيها توصل أينشتاين لمعرفة تأثير الجاذبية على الضوء وبالتالي صحح الأخطاء (النسبية) التي وقعت فيها نظرة وتصور نيوتن للجاذبية. والمقصود أنه كدليل لصحة مقولة (توجد حياة بعد نوبل) في دنيا العلوم يمكن الاستشهاد بأن شهرة أينشتاين الطاغية جاءت لاكتشاف علمي توصل إليه بعد سنوات وسنوات من الإسهام العلمي الذي منحه جائزة نوبل. وفي ذات المساق والسياق نجد أن عالم الفيزياء النيوزلندي إرنست راذرفورد أستحق لقب (أبو الفيزياء النووية) ليس لأبحاثه حول النشاط الإشعاعي التي منحته جائزة نوبل في الكيمياء عام 1908م ولكن لتوصله بعد ذلك بسنوات وبالتحديد في عام 1911م لاقتراح فكرة (نموذج راذرفورد لتركيب الذرة) الذي يعرفه جميع طلاب المدارس وبهذا أثبت أنه بالفعل في دنيا العلم يمكن للعالم أن يتوصل لأهم اكتشافاته العلمية بعد حصوله بسنوات على جائزة نوبل.

 تحذير .. الفوز بجائزة نوبل يضر بالصحة

فيما سبق حاولت حشد الأمثلة من دنيا العلوم وعالم الاختراعات التقنية لأثبت أنه بالفعل توجد حياة بعد جائزة نوبل ومع ذلك ربما كان الشاعر الإنجليزي تي إس إليوت على بعض الحق في مقولته (الحصول على جائزة نوبل أشبه بحصول الشخص على تذكرة جنازته). فهذا ما حصل بالفعل لعالم المناعة الكندي رالف ستنمان الذي أعلن في بداية شهر أكتوبر من عام 2011م عن حصوله على جائزة نوبل في الطب بينما كان قبل ذلك الإعلان بأيام قليلة قد توفي بمرض السرطان. وبحكم أن جائزة نوبل لا تمنح إلا لشخص على قيد الحياة فقد حصلت ضجة كبرى لإهمال لجنة جائزة نوبل في التدقيق من أن الشخص المرشح لجائزة نوبل ما زال على قيد الحياة. وبالمناسبة الشخص الوحيد الذي منحت له جائزة نوبل والجميع يعلم أنه (لا حياة له بعد جائزة نوبل) هو الشاعر السويدي إريك كارلفات الذي منحت له جائزة نوبل في الأدب في شهر أكتوبر من عام 1931م مع أن الجميع يعلم بأنه قد توفي قبل ذلك بفترة بعدة أشهر أي في شهر أبريل والأغرب من ذلك أن نفس هذا الشاعر (وهو على قيد الحياة) قد منح جائزة نوبل في الأدب عام 1919م ومع ذلك رفض قبول تلك الجائزة المرموقة !!.

في حالات نادرة تكاد لا تذكر يحصل نوع تزامن بين الحصول على جائزة نوبل وبين الموت (الفعلي) الجسماني بينما من الناحية الإحصائية توجد تكرارية ملموسة بين الحصول على جائزة نوبل والموت (المعنوي) والاضمحلال الإبداعي الذي قصده الشاعر توماس إليوت. ومع ذلك احتمالية (التأثير الضار) للحصول على جائزة نوبل قد لا يصل لحالاته القصوى بالموت والتلاشي، ولكن قد يكون الحصول على جائزة نوبل بالفعل أمرا ضار بالصحة كما هي المقولة المشهورة لعالم الكيمياء الأمريكي كاري موليس الحاصل على جائزة نوبل لعام 1993 ميلادي. من العادات المتبعة عند الإعلان عن اسم الفائز الجديد بجائزة نوبل في المجالات العلمية أن يتم تنبيهه وتحذيره من قبل رئيس الجمعية الملكية السويدية للعلوم عندما يتصل به قبل ساعة من الإعلان الرسمي بفوزه بالجائزة بأن تلك آخر ساعة في عمره ينعم فيها بالراحة لأن حياته في الغالب سوف تتغير بشكل ملموس بعد الإعلان عن حصوله على الجائزة. وهذا متوقع تماما لأن الفائز بجائزة نوبل سوف يتردد اسمه فجأة في كل بقاع الأرض وسوف تنهمر عليه آلاف الاتصالات والمقابلات الصحفية وسوف يدعى للمشاركة في المؤتمرات العلمية وتعرض عليه عضوية اللجان المرموقة في الجامعات والمراكز البحثية والمجلات العلمية المحكمة وربما يتم اختياره لبعض المناصب الحكومية أو توكل له بعض المهام الاستشارية لحكام الدول والوزراء. وبمختصر العبارة سوف يزيد الضغط العلمي والاجتماعي بل وحتى السياسي على أي شخص يحصل على جائزة نوبل وهذا في جوانب منه قد يسبب القلق والإرهاق مما يثمر بعض المشاكل الصحية بل وحتى الاضطرابات النفسية التي يعرف بعضها باسم (متلازمة جائزة نوبل Nobel Prize Syndrome).

بسبب (النجومية) الطاغية للحاصلين على جائزة نوبل والتقدير والاحتفاء بهم بشكل مبالغ فيه يبدأ الناس في الاعتقاد بأن الحاصلين على جائزة نوبل هم أشخاص على درجة عالية من الذكاء وقدرة كبيرة على الحكم على الأمور بحكمة وصدق. لقد عبر عالم الاقتصاد الأمريكي ميلتون فريدمان الحاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد لعام 1976م، عبر عن سخطه عن ظاهرة المبالغة في الاعتقاد أن الفائزين بجائزة نوبل يفهمون في كل شيء ويستطيعون الإجابة على جميع الأسئلة، فحسب وصف فريدمان (لقد سئلت أنا شخصيا عن رأيي في كل شيء حتى عن علاج نزلات البرد). الاهتمام المتضخم بخبرة علماء نوبل وقدرتهم على تقديم الاستشارة في جميع القضايا وصلت إلى قادة الدول والحكام لدرجة أن عالم الكيمياء الأمريكي كاري موليس السالف الذكر والحاصل على جائزة نوبل لعام 1993م كتب يشير إلى (ثقل جائزة نوبل) وأنها تفتح له جميع الأبواب وأنه لا يوجد مكتب رئيس وزراء ولا حاكم دولة لا يستطيع أن يدخل إليه بسبب أن الجميع يتوقع من علماء نوبل أن لديهم شيئا مهما جديرا بالاستماع إليه.

المشكلة أنه مع الزمن يقع بعض الفائزين بجائزة نوبل في مصيدة إغراء حب الظهور وربما يدفعهم الغرور إلى الاعتقاد أنهم بالفعل أشخاص عباقرة في جميع المجلات وليس فقط في مجال تخصصهم العلمي الدقيق ولهذا ينخرط بعضهم في مشكلة (الإفتاء) وإبداء الرأي في جميع القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية والتربوية والقائمة تطول وتطول.

للأسف فيما يخص بعض علماء نوبل نجد أنه مع الزمن وكلما يتقدم بهم العمر ومع استمرار مظاهر التبجيل والإعجاب بهم وثقة شرائح واسعة من المجتمع بأنهم يملكون معرفة موثوقة في جميع المجالات، لذا نجد بعض هؤلاء العلماء يتعرضون لخلل في التفكير ويطلقون أحكاما وتصريحات وأفكار خاطئة تماما وتوجد قوائم بالأخطاء الفاحشة والحماقات الغريبة التي قام بها كوكبة من علماء نوبل. هذه الحالة العقلية المختلة وغير السوية التي قد يقع فيها بعض علماء نوبل بسبب الثقة الزائدة في قدرتهم على الإفتاء وإبداء الرأي في مجالات معرفية بعيدة تماما عن تخصصاتهم العلمية يطلق عليها البعض من باب السخرية من علماء نوبل (مرض متلازمة نوبل) أو مرض الالتهاب النوبلي (Nobelitis).

ومن هذا وذلك يمكن للبعض أن يقبل الادعاء الشائع في الأوساط الطبية أن بعض العباقرة مثل علماء نوبل قد يتعرضون أحيانا لمشاكل صحية واختلالات ذهنية أكثر من غيرهم بمعنى أنه بالفعل (الفوز بجائزة نوبل قد يكون مضرا بالصحة) في حين أن الاستقراءات الإحصائية تعطي صورة مختلفة تماما حيث إن الفوز بجائزة نوبل يجعل الشخص في العادة يعيش أطول من عمر أقرانه من العلماء. ولعلنا نختم بذكر أن من طرائف تناقضات حالة الاضطرابات النفسية التي قد تصيب بعض الأفراد الذين قد يتعاطفون أو يتعاونون مع أعدائهم أو من أساء إليهم وهي الحالة النفسية التي تعرف باسم (متلازمة ستوكهولم) نسبة للحادثة المشهورة التي وقعت في عام 1973م عندما حصلت جريمة سطو مسلح على بنك في مدينة ستوكهولم وتم أخذ أربعة أشخاص كرهائن ولاحقا تعاطفوا مع خاطفيهم بل ودافعوا عنهم. التناقض الذي حصل في ستوكهولم والمتمثل في التعاطف مع من أساء إليك يشبه بصورة من الصور حالة التناقض للعالم والمخترع الذي يصل إلى مدينة ستوكهولم عاصمة السويد لكي يستلم جائزة نوبل كنوع اعتراف بعبقريته الفذة ثم مع الزمن يتغير ذلك العالم النوبلي العبقري إلى شخص لديه اختلال في التفكير ولذا يوصف بأنه مصاب بمتلازمة نوبل أو بعبارة أخرى (متلازمة ستوكهولم Stockholm Syndrome) أي العبقري الذي يتصرف بغرور أو بجنون.

( تداخل وتزاحم العلوم في جائزة نوبل )


د. أحمد بن حامد الغامدي

تواجه أي شخص يكتب مقال أسبوعي بشكل مستمر مشكلة (اختيار) مواضيع مناسبة ومتنوعة ومتزامنة مع الأحداث الجارية ولهذا منذ سنوات كنت أحرص خلال أسبوع الإعلان عن جوائز نوبل أن أكتب مقالات ثقافية متنوعة مرتبطة بالجائزة سواء في المجالات العلمية أو الأدبية. وبلا شك كنت أجهزة لمقال مرتبط بجائزة نوبل وما بعد جائزة نوبل ولكن مع الإعلان عن أسماء الفائزين عن جائزة نوبل يوم أمس في مجال الفيزياء واليوم في مجال الكيمياء كان لا بد من التوقف والتأمل قليلا في (مستقبل العلوم) في ضوء ظاهرة تداخل العلوم وتشابكها مع بعضها البعض.

السبب في كتابة هذه الخاطرة السريعة أن بعض من فاز خلال هذه الأيام بجائزة نوبل هم ليسوا من علماء الفيزياء ولا من علماء الكيمياء بل هم من تخصص (علوم الحاسب والبرمجة) وهم كذلك ليسوا من أصحاب (المعاطف البيضاء) المشهورة التي يلبسها العلماء في المختبرات البحثية، بل هم أشخاص من ذوي الملابس الرياضية أو أصحاب الزي الدارج (casual wear) كما هو شائع لموظفي شركات تقنية البرمجيات مثل شركة قوقل. يوم أمس فاز (عراب الذكاء الاصطناعي) عالم البرمجيات الإنجليزي جيفري هينتون بجائزة نوبل في الفيزياء بالرغم من أنه يعمل في معالم الكمبيوتر بشركة قوقل وعلى نفس النسق فاز اليوم عالم البرمجيات ومصمم ألعاب الكمبيوتر المخترع البريطاني ديمس هاسابيس على جائزة نوبل في الكيمياء بالرغم من أنه هو الآخر يعمل في شركة قوقل وليس في مختبر كيميائي لجامعة عريقة.

في الواقع منذ عقود طويلة تنتشر في دنيا العلوم ظاهرة تسمى الأبحاث متعددة التخصصات multidisciplinary وهي قائمة على التداخل والتكامل بين (حقول) علمية متعددة ومتنوعة بهدف إنتاج اكتشافات علمية أو تطوير منتجات تقنية متطورة. وفي الواقع الأبحاث متعددة التخصصات سالفة الذكر تكون في الغالب في المجالات العلمية المتقاربة مثل الفيزياء وهندسة الاتصالات أو الكيمياء والصيدلة الطبية وما شابه ذلك. لكن ما حصل اليوم من فوز اثنين من علماء الحاسب وبرمجيات الذكاء الاصطناعي (البريطاني ديمس هاسابيس والأمريكي جون جامبر) بجائزة نوبل في مجال الكيمياء وبالذات فيما يتعلق بالتعرف على تركيب وشكل البروتينات هذا يدل إلى أن التخصصات العلمية والتقنية بالفعل يمكن أن تتداخل وتتخطى كل الحدود والحواجز التي تفصل المعارف البشرية ولعل هذا هو ما يقصد به من مفهوم الدراسات العابرة للحدود المعرفية (العبرمناهجية transdiscipinary).

 على كل حال أتوقع أن هذه (الحوسة) التي حصلت هذين اليومين هي بسبب الزخم الإعلامي الكبير لتقنية (الذكاء الاصطناعي) وأهميته وتنوع التطبيقات والاستخدامات المتعددة والمتنوعة في كل مجال الحياة ولهذا يبدو أن الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم أرادت أن تحتفي بهذا الفرع المعرفي في علوم الكومبيوتر على حساب علماء الفيزياء والكيمياء. ولعلي أختم الحديث عن (الحوسة) واللخبطة فيما يتعلق بالإعجاب أو الخوف والقلق من (الذكاء الاصطناعي) وتعدد وجهات النظر له بأن أشير إلى أن عالم البرمجيات جفري هينتون الذي حصل على جائزة نوبل في الفيزياء يوم أمس أثار العام الماضي ضجة كبيرة عندما استقال من شركة قوقل وأعلن قلقه وخوفه من تقنية الذكاء الاصطناعي وأنها قد تنفلت من سيطرة البشر عليها. وفي المقابل نجد أن الاحتفاء بإسهام عالم البرمجيات الإنجليزي السير ديمس هاسابيس الذي حصل على جائزة نوبل في الكيمياء اليوم وصل لدرجة أنه تم منحة قبل أشهر قليلة لقب سير Sir من قبل الملكة البريطاني تشارلز الثالث كنوع من التقدير له على إسهاماته العلمية في مجال الذكاء الاصطناعي.

 

( موجة إعادة إحياء كراهية اليهود ومعادة السامية )

 

 

د/ أحمد بن حامد الغامدي

 السبت   1446/4/2

 باستثناء الولايات المتحدة لا توجد جالية يهودية تفوق الجالية اليهودية البريطانية في تأثيرها السياسي والاقتصادي والفكري وبالرغم من أن لتلك الجالية العبرية تاريخ متأصل في الجزر البريطانية إلا أنه عندما قام أديب الإنجليزية الأوحد وليام شيكسبير بتأليف مسرحة تاجر البندقية عن اليهودي الجشع شايلوك لم يكن قد سبق له على الإطلاق أن شاهد في حياته كلها أي يهودي وذلك لأن بريطانيا ظلت لأكثر من أربعة قرون وهي خالية تماما من اليهود !!. والسبب في ذلك أنه في نهاية القرن الثالث عشر الميلادي وبالتحديد في عام 1290م أصدر الملك الإنجليزي إدوارد الأول قرارا يقضي بطرد كل اليهود من بريطانيا ليس هذا وحسب بل إن قرار الطرد تم اختياره في توقيت ذي دلالة لأنه تم في يوم صيام اليهود السنوي بمناسبة ذكرى خراب هيكل سليمان على يد البابليين. الجدير بالذكر أن الملك إدوارد الأول وهو يصدر قرار الطرد لليهود من بريطانيا كان يجهز نفسه وجيشه لقيادة الحملة الصليبية الثامنة ولهذا ربما شعر بأنه من الملائم وهو في طريقة إلى إنقاذ القدس من يد المسلمين أن يكرر ما حدث في الحملة الصليبية الأولى التي ابتدأت باضطهاد وقتل وتشريد اليهود من ألمانيا وعندما وصلت للقدس وسقطت في أيديهم عام 1096 تم تصفية وطرد جميع اليهود من أرض فلسطين.

طوال تاريخ الديانة المسيحية كانت العقيدة الراسخة لديهم أن اليهود هم (قتلة المسيح Christ killers) أي معبودهم الذي يعتقدون أنه ابن الإله وهو ثالث ثلاثة وهذا الموقف الديني واللاهوتي المعادي والكارهة لليهود يفسر لماذا امتد أثم وخطيئة قتل المسيح في نظر النصارى ليس فقط على اليهود في زمن المسيح ولكن لجميع الأجيال المتعاقبة من أبناء اليهود. وبناءً على مسبق تعرض اليهود عبر التاريخ للاضطهاد والتشريد والاحتقار كما قال سبحانه وتعالى (ضربت عليهم الذلة والمسكنة) وهو ما أسفر عن وقوع المذابح ضد اليهود في زمن الحروب الصليبية ولاحقا طرد اليهود من أغلب الدول الأوروبية وتعرضوا لويلات محاكم التفتيش الإسبانية والبرتغالية وأخيرا تمت إبادتهم في محرقة النازية.

وبمناسبة ذكر محرقة الهولوكوست النازية ضد العرق اليهودي تجدر الإشارة إلى أن عملية تجميع اليهود في معسكرات الاعتقال ثم تصفيتهم لاحقا من خلال أفران الغاز تعرف في كتب التاريخ باسم (الحل النهائي Final Solution) وهذه التسمية لعملية تصفية اليهود اختيرت بعناية (كإجابة) لمصدر قلق كان مطروحا لقرون طويلة في دوائر الحكم الأوروبية وهو ما كان يعرف بـ (المسألة اليهودية Jewish question). وبالجملة يقصد بمفهوم المسألة اليهودية أو المشكلة اليهودية هو الوضع القانوني والسياسي والمدني للأقلية اليهودية في المجتمعات الأوروبية والأسلوب الأمثل لإذابة اليهود واستيعابهم في نسيج المجتمع أو التخلص منهم بتوفير وطن بديل لهم أو حتى بإجبارهم على ترك الديانة اليهودية وطبعا كان في نهاية المطاف من ضمن الحلول تفعيل (الحل النهائي) النازي باعتقال وطرد وتصفية جميع اليهود. والغريب في الأمر أن (المشكلة اليهودية) وصلت حتى إلى الولايات المتحدة وهذه نقطة مجهولة من التاريخ حيث حصل طرد لطوائف من اليهود وذلك في عام 1862م أي في عزّ سنوات الحرب الأهلية الأمريكية. بسبب الخبث والطمع المعروف لليهود لذا انخرطوا في المتاجرة بالسوق السوداء لتصريف منتجات القطن التي تصدرها الولايات الجنوبية الانفصالية ولهذا قام الجنرال يوليسيس جرانت القائد العالم للجيش الأمريكي (ولاحقا الرئيس 18 للولايات المتحدة) بطرد اليهود من بعض الولايات الأمريكية الجنوبية مثل تينيسي ومسيسيبي وكنتاكي.

 ( وجعلناكم أكثر نفيرا )

الاستعراض المختزل السابق يعطي إضاءة خاطفة على أبعاد المشكلة اليهودية عبر التاريخ والجغرافيا وأن مشاعر الكراهية ضد اليهود كانت شائعة لدى أغلب شعوب الأرض الذين ترسخت لديهم الصورة النمطية عن اليهودي بأنه: قبيح وجشع وبخيل. ومع ذلك لأمر شاءه الله سبحانه وتعالى تغيرت حالة اليهود في أغلب المجتمعات الغربية وأصبحت لهم المكانة والنفوذ والثراء. من عجائب القدر أن من أسباب التغير الجوهري في النظرة لليهود في المجتمعات الغربية ضهور حركة الإصلاح الدينية المسيحية المعروفة باسم (البروتستانتية) حيث نجد أن الأب الروحي لها الراهب الألماني مارتن لوثر أظهر في بداية الأمر تعاطف غريب مع (قتلة المسيح). في عام 1523م أصدر مارتن لوثر كتيبا صغيرا بعنوان (يسوع ولد يهوديا) كان من أغرب ما ذكر فيه قوله (إن اليهود هم أبناء الله وإن المسيحيين هم الغرباء الذين عليهم بأن يرضوا بأن يكونوا كالكلاب التي تأكل ما يسقط من مائدة الأسياد !!).

تغير سلوكي حاد وزلزال ديني كبير حدث بعد ظهور البروتستانتية المسيحية ونظرتها المتسامحة نحو اليهودية ويبدو أن الأحداث السياسية المفصلية أو التغيرات الدينية الجوهرية قد يكون من توابعها إما مزيد تسامح (أو مزيد اضطهاد) للأقليات العرقية أو الدينية. وبالرجوع لتاريخ اليهود في فرنسا نجد أنه خلال القرن الثاني عشر الميلادي وحتى القرن الرابع عشر قام ستة من ملوك فرنسا (فيليب الثاني ولويس التاسع وفيليب الرابع وتشارلز الرابع وتشارلز الخامس وتشارلز السادس) وفي أزمان مختلفة ولأسباب متعددة بطرد اليهود من الديار الفرنساوية. ومع ذلك خلال الشهور الأولى من اندلاع الثورة الفرنسية في عام 1791م صدر قانون يمنح اليهود الذين يعيشون في فرنسا (حقوق) المواطنة الكاملة ولذا يبدو أن اليهود هم أكثر من استفاد من شعار الثورة الفرنسية: حرية، (مساواة)، أخوة. سبق وأن أشرنا إلى أن الملك الإنجليزي إدوارد الأول أجلى ونفى اليهود من بريطانيا عام 1290م وأستمر أمر مرسوم الحكم هذا نافذا حتى عام 1655م حيث نجد أنه بعد انتهاء الحرب الأهلية الإنجليزية وتمكن القائد العسكري أوليفر كروميل من إسقاط الملكية الإنجليزية وإعدام الملك تشارلز الأول، نجد أنه في هذا الخضم السياسي المتلاطم يسمح فجأة وبشكل غريب بعودة اليهود إلى الجزر البريطانية لتبدأ في بريطانيا وبعدها في فرنسا ظاهرة التسامح ولاحقا التمكين لليهود بفضل (الحبل من الناس) كما ورد في آيات الذكر الحكيم.

ومن التوصيف الذي ذكره القرآن الكريم عن اليهود وقتالهم وعداوتهم لغيرهم قوله سبحانه وتعالى (ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموالٍ وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا) وللمفسرين أقوال متعددة في تفسير كلمة (نفيرا) من ضمن ذلك قولهم إن النفير يقصد به هو من ينفر من الأشخاص مع المرء لنصرته ومؤازرته من عشيرته وقومه وأقول قد يكون المعنى عاما وهو أي شخص أو قوم يناصرون ويؤازرون اليهود وينفرون معهم لمساعدتهم ونجدتهم. وهذا يقودنا إلى أنه وبعد تاريخ طويل يمتد لأكثر من ثلاثة آلاف سنة من اضطهاد اليهود نجد أنه في 150 سنة الأخيرة حدث تغير ملموس لمعاملة اليهود في الغرب يمكن اختصاره في مفهومين جديدين ظهرا في نهاية القرن التاسع عشر هما: مفهوم الصهيونية ومفهوم معاداة السامية.

بعد السماح بعودة اليهود لأغلب الدول الأوروبية بعد أن طردوا منها وبعد تحسن الوضع القانوني لإقامتهم تزايد النقاش منذ بداية القرن التاسع عشر لمشكلة (المسألة اليهودية) سالفة الذكر ولهذا قام العديد من الفكرين والسياسيين والاقتصاديين بالإدلاء بدلوهم في هذا الجدال وكان منهم على سبيل المثال الفيلسوف الاقتصادي الألماني كارل ماركس الذي أخرج عام 1844م كتابا خاصا بعنوان (حول المسألة اليهودية). الغريب في الأمر أن بعض الأفكار الفلسفية الاقتصادية والاشتراكية لكارل ماركس طرحها قبله فيلسوف اقتصادي فرنسي يدعى شارل فورييه والذي سبقه كذلك باهتمامه بوضع حلول للمسألة اليهودية لدرجة أنه منذ عام 1836م وضع الحل الدراماتيكي والراديكالي الصارخ: إعادة اليهود إلى أرض فلسطين. ربما لم يكن الفرنسي المسيحي والاشتراكي شارل فورييه هو أول (صهيوني) في التاريخ حيث إن فكرة واقتراح إعادة اليهود إلى القدس تكرر طرحها قبل ذلك، ولكن الدور الحاسم لفورييه أنه بذل جهدا كبيرا لتنفيذ تلك الفكرة الخبيثة من خلال إقناع البارون اليهودي الألماني إدموند روتشيلد بتمويل عملية الترحيل وأنشاء المستوطنات اليهودية في فلسطين.

(الخلاص) ربما هي الكلمة السحرية لظهور الأطروحة الصهيونية فمنذ القرن السابع عشر ظهرت تيارات داخل المسيحية البروتستانتية في بريطانيا والتي تتبع منهج حرفية الكتاب المقدس لذا طرحت فكرة أنه لعودة المسيح (المخلص) لا بد من انتهاء الشتات اليهودي diaspora وإعادة تجميع اليهود في فلسطين. وفي حين رفض أغلب حاخامات اليهود في منتصف القرن التاسع عشر هذه الخطة (الصهيونية) لإعادة اليهود وعقدوا عدة مؤتمرات لهم في ألمانيا وأمريكا لمحاربتها نجد أن اليهود العلمانيين تحمسوا لها كنوع من (تخليص) اليهود من حياة الاضطهاد النسبي في الدول الأوروبية. وفي ذات المساق تحمس بعض رجال السياسة والفكر من الغربيين لأطروحات الصهيونية كحل نهائي (للخلاص) من مشاكل اليهود والمسألة اليهودية.

من الغريب أن كراهية اليهود أفرزت بشكل أو آخر خلاص اليهود بظهور الحركة الصهيونية التي فتحت لهم طريقة العودة إلى أرض فلسطين، وعلى نفس النسق نجد أن موجة (معاداة اليهود) أفرزت مع الزمن مصطلح وقوانين (معاداة السامية). في الواقع في عام 1879م أسس صحفي ألماني يدعى فيلهلم مار تجمع يدعى (رابطة معاداة السامية League of antisemites) وبعد ذلك بعشر سنوات نقل التجربة إلى فرنسا الصحفي إدوارد دريمون والذي أنشأ (الرابطة القومية الفرنسية لمعاداة السامية) وكان قبل ذلك قد نشر كتابا يحذر فيه من تنامي الوجود اليهودي في بلاده وسماه (فرنسا اليهودية). وهذا يعني أن مصطلح (معاداة السامية) كان في الأصل عندما يطلق يقصد به رفض اليهود كشعب ورفض تأثيرهم على المجتمع الأوروبي، ولكن مع الزمن أستخدم هذا المصطلح ليعطي مفهوم معاكس: رفض من يرفض اليهود. وكما هو معلوم بعد نهاية الحرب العالمية الثانية استغل اليهود جريمة المحرقة النازية لإقناع المشرعين في الدول الغربية بإصدار قوانين تجرم معاداة السامية وأشدّ تلك القوانين هي تلك التي صدرت في ألمانيا بينما اتهام أي ناشط سياسي في أمريكا بشبه معادة السامية هو أمر كاف وكفيل بإنهاء مستقبله السياسي.

 (وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب)

العصر الذهبي لتمتع الصهاينة بالحماية الكاملة من جرائمهم تحت غطاء قوانين معاداة السامية أستمر لفترة نصف قرن بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، ولكن الأمر تغير بشكل ملموس بعد اندلاع أحداث الانتفاضة الأولى للشعب الفلسطيني (ثورة الحجارة) التي بدأت من قطاع غزة. لا يمكن إغفال أن إثارة العداء ضد اليهود في نهاية القرن التاسع عشر ساهمت فيها (وسائل الإعلام) ممثلة بالصحافة كما هو الحال مع أثر الصحفي الألماني ماير والصحفي الفرنسي دريمون السالفي الذكر. وعلى نفس الدرجة نجد أنه في نهاية الثمانينيات من القرن العشرين ومع ظهور بدايات البث الفضائي بدأت تصل إلى الشعوب الأوروبية والمجتمع الأمريكي بعض صور القمع الشنيعة للصهاينة ضد أطفال الحجارة. ولهذا منذ تلك اللحظة بدأت الموجة الجديدة من معاداة السامية وحصل نوع لإعادة إحياء كراهية اليهود في العالم أجمع أُستهلت بصورة عامة بواسطة التيارات اليسارية في أوروبا وأمريكيا الجنوبية.

في عام 1913 أقيمت في مدينة نيويورك رابطة يهودية تعرف باسم (رابطة مكافحة التشهير ADL) هدفها الأساسي مواجهة التعصب ضد اليهود في أمريكا وما يهمنا هنا تصريح رئيس هذه الرابطة قبل عدة أشهر بأنه بعد حادثة السابع من أكتوبر (التي تحل ذكراها السنوية الأولى بعد غد الإثنين) وهجوم حركة حماس المباغت على إسرائيل أن هذا الحدث: (أعقبه تسونامي من الكراهية ضد المجموعات اليهودية في كل أنحاء العالم). وبالرغم من الحماية النسبية لأفراد الطائفة اليهودية في أمريكا بالذات إلا أن رابطة مكافحة التشهير رصدت خلال عام 2023 وقوع 8873 حادثة معادية للسامية في الولايات المتحدة فقط. وفي نفس السياق نجد أحد أساتذة جامعة تل أبيب المتعاون مع رابطة ADL السالفة الذكر يكتب في أحد تقاريرها (إذا استمر الاتجاه الحالي ستنتهي إمكانية عيش حياة يهودية في الغرب) ويضرب لذلك أمثلة أن اليهودي في الغرب في مستقبل الأيام ربما يحتاج أن يخفي يهوديته لذا لن يضع نجمة داود على ملابسة ولن يتحدث بشكل علني أمام الآخرين باللغة العبرية ولن يرتاد المعابد أو الكنيس اليهودي ولن يرسل أطفاله للمدارس اليهودية.

الجدير بالذكر أنه قبل شهرين فقط أي في شهر أغسطس الماضي أعلن وزير الشتات الإسرائيلي أن وزارة الإعلام العبرية سوف تطلق برنامجا خاصا يهدف لرصد ومتابعة تزايد مستوى معاداة السامية في مختلف بلدان العالم وهذا يؤكد أن ظاهرة (معاداة السامية الجديدة New antisemitism) التي رُصدت منذ نهاية القرن العشرين هي ظاهرة حقيقة وباقية وتتمدد. لفترة من الزمن أعتقد صهاينة اليهود بأنهم بالفعل سيطروا على العالم وأنه لا يجرؤ أحد على انتقادهم فضلا عن معارضتهم، ولكن بسبب أفعال الشرذمة الخبيثة من (بعض) أبناء اليهود سوف تبقى دائما عبر الزمن الصورة النمطية لليهود سلبية ومكروهة تصديقا لقول الله سبحانه وتعالى (وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب).