السبت، 22 أغسطس 2026

( مباراة السعودية مع الرأس الأخضر .. الصحراء في مقابل الصحراء )

د/ أحمد بن حامد الغامدي

 فجر اليوم السبت وفي تمام الساعة الثالثة صباحا سوف يتقابل منتخب المملكة مع منتخب جزيرة (الرأس الأخضر) وفي حين أن أغلبنا لم يسمع بهذا البلاد قبل بطولة كأس العالم نجد أن عميد الرحالة العرب الشيخ محمد بن ناصر العبودي رحمة الله ليس فقط قد سافر ووصل لهذه الجزيرة النائية، ولكنه كذلك كتب عنها كتابا خاصا حمل عنوان (من أنقولا إلى الرأس الأخضر: رحلة وحديث عن الإسلام).

توقيت اليوم هو 26 يونيو وبالعودة بالتاريخ للوراء إلى يوم 20 يونيو نجده أنه في صيف عام 1989م أي قبل حوالي أربعة عقود وصل الرحالة الكبير العبودي إلى جزيرة (الرأس الأخضر) قادما من السنغال ومنذ اللحظات الأولى وقبل هبوط الطائرة لاحظ العبودي رحمة الله التناقض الصارخ في اسم جزيرة (الرأس الأخضر) حيث إنها صحراء قاحلة حيث قال (وقبل خمس دقائق من هبوط الطائرة لمحنا على أيمن الطائرة جزءا من الأرض صحراويا مشابهنا لمنظر أرض الصحراء في بلادنا، وليس فيه أي خضرة).  ولهذا في نهاية الفصل الذي خصصه العبودي رحمة الله عن (الرأس الأخضر) نجده يكتب عنوان طريف هو (الرأس الأغبر) وذكر فيه أنه كانت يتناقش مع أهل جزيرة الرأس الأخضر حيث يقول (كررت للقوم عجبي من تسمية هذه البلاد بالرأس الأخضر على كونها لا خضرة فيها) ثم يذكر الشيخ العبودي بأن أهل الرأس الأخضر (.. كلهم قال: إن أهلها الآن صاروا يسمونها بالرأس اليابس أو الجاف) وهذا ما ألهم الشيخ العبودي أن يكتب بأسلوبه الطريف والجميل وكأنه يقول إن الأجدر باسم هذه البلاد ليس (الرأس الأخضر) وإنما (الرأس الأغبر) !!.

وفي موقع آخر من مشاهدات وذكريات الشيخ العبودي عن زيارته لجزيرة (الرأس الأخضر) وتحت فقرة حملت عنوان (في قلب الصحراء) يقول: غادرنا بلدة (فيسندا) فوقعنا فجأة في جبال صحراوية خالصة عارية من النبات تماما وهي تشبه جبال نجد، على أن الأرض الصحراوية هنا أقل خصبا من أرض نجد.

 كما هو معلوم أن اللون الأخضر هو لون الإسلام كما هو شائع ومع ذلك الغريب أن بلاد (الرأس الأخضر) ليست فقط كانت صحراء، ولكنها كانت أرضا قاحلة وشبه خالية من الإسلام والمسلمين. في زمن وصول الرحالة العبودي إلى (الرأس الأخضر) كان عدد المسلمين فيها من أهلها قليلا جدا وهنا يقول الشيخ العبودي (لم يهتد إلى الإسلام من أهل البلاد الأصلاء إلا قلة لا تكاد تذكر قال بعض المسلمين هنا إن عددهم خمسون). وسبحان الله انتشر مقطع قبل أيام لأحد أبناء جزيرة (الرأس الأخضر) من الذين يدرسون في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة والمشارك هو وزملاؤه في تجهيز جناح دولتهم (الرأس الأخضر) في مهرجان الثقافات والشعوب السنوي الذي تقيمه الجامعة الإسلامية، ذكر ذلك الشاب أن نسبة المسلمين في بلاده هي (واحد في المئة) وهذا يعني أن عدد المسلمين حاليا في الرأس الأخضر لا يقل عن 5000 مسلم بعد أن كانوا 50 شخصا قبل عقود قليلة. 

وفي الختام لعشاق كرة القدم إن شاء الله مشاهدة مباراة مثيرة وشيقة بين منتخبنا ومنتخب الرأس الأخضر وأن شاء الله ينتصر فريق المملكة الأخضر وفالهم الفوز على المستطيل الأخضر.

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق