السبت، 22 أغسطس 2026

( رحلة الأدباء مع أدب الرحلات )


 د/ أحمد بن حامد الغامدي

 السبت 2 ربيع الأول 1448

 نحن الآن في آخر أيام الصيفية فلم يبق إلا أسبوع واحد بالضبط في روزنامة العطلة السنوية ولهذا هي الفرصة الأخيرة لمن قد يرغب في السفر والترحال لأداء العمرة أو للاستجمام في المنتجعات الجبلية والشواطئ الساحلية أو حتى التسوق في مولات المدن الشقيقة. وبحكم أن يوم غد الأحد الثالث من شهر ربيع الأول يتوافق مع يوم وفاة فيلسوف الشعر العربي أبي العلاء المعري الملقب بـ (رهين المحبسين) الذي ظلّ لمدة خمسين سنة كاملة وهو قعيد بيته لا يغادره وهو قرار غريب من شخص أبدع أعجب (رحلة) أدبية وفلسفية في التراث العربي وذلك في كتابه المعروف (رسالة الغفران) والذي هو جولة تخيلية تناقش أوضاع الأدباء والشعراء في الآخرة. ولهذا في يوم وفاة المعري الزاهد في السفر والخروج لعل من الملائم أن نأخذ جولة ورحلة في أخبار وذكريات ومشاهدات الجمع الغفير من الأدباء والشعراء والكتاب الذين خالفوا صاحب معرة النعمان وأكثروا من السفر شرقا وغربا ثم عادوا يساهمون في (أدب الرحلات) بالكتابة المستفيضة عن: ذكريات السياحة والسفر.

في حين أن الفلسفة التشاؤمية للمعري قادته لعدم مغادرة منزلة لمدة نصف قرن وكذلك في الأدب الغربي نجد أن أشهر شاعرة أمريكية (إيملي ديكنسون) وهي في عزّ الشباب في عمر 25 سنة تدخل في عزلة منزلية داخل بيت والدها لعدة سنوات ولم تكن تحتك بالأخرين إلا عن طريق المراسلة. في حين أن الفيلسوف والكاتب الألماني إيمانويل كانط لم يبتعد طوال حياته سوى أميال معدودة عن مدينة كونيغسبرغ التي ولد فيها، إلا أنه هذه الحالات النادرة من العزل المنزلي هي الشذوذ التي تثبت قاعدة (هل غادر الشعراء) التي رصدها الشاعر الجاهلي عنترة. يكفي أن نقول بأنه في المقابل نجد أن شاعر ألمانيا الأبرز يوهان غوته استمرت رحلة الثقافية إلى إيطاليا لمدة 20 شهر دوّن ووثق تفاصيلها في كاتبه المشهورة (رحلة إلى إيطاليا). في حين أن الأديب والرحالة اللبناني أحمد فارس الشدياق بالرغم من أنه طاف أغلب الدول الأوروبية وسطّر مشاهداته في كتابه الماتع (كشف المخبا عن فنون أوروبا) ومع ذلك نجد أن رحلته إلى الجزيرة الصغيرة مالطا امتدت لسنين متطاولة وصلت لـ 14 سنة أثمرت لاحقا كتابه الوثائقي (الواسطة في أخبار مالطة).

ومن هذا المدخل المطول أرغب في الوصول للتنبيه لظاهرة تداخل الأدب في السياحة والسفر لدرجة أن الأصل في الشعراء والأدباء الترحال والتنقل بين المدن والدول ليس فقط لكسب المزيد من روافد الإبداع والإلهام، ولكن أيضا للمساهمة الزاخرة في (أدب الرحلات) من خلال تأليف وتصنيف أجمل وأمتع كتب الرحلات والمغامرات والمشاهدات. كلنا يعرف أشهر كتب أدب الرحلات العالمية التي خلدها نجوم السفر والترحال مثل ابن بطوطة وابن جبير وماركو باولو وبوركهارت وتشارلز داوتي حيث كان لكل واحد منهم كتاب بالغ الأهمية في أدب الرحلات ومع ذلك تنبغي الإشارة إلى أن مشاهير الأدباء والشعراء كان لهم إسهام بارز في تأليف كتب مميزة ورافده لأدب الرحلات وهو ما نحول تسليط الضوء عليه هنا.

فهذا مثلا الأديب والرحالة الأمريكي مارك توين له على الأقل ستة كتب في هذا الشأن أبرزها كتاب (الأبرياء في الخارج) يدور عما سماه (رحلة المتعة العظيمة) وهي رحلته إلى أوروبا والدول العربية وكذلك كتابه (مشرد في الخارج) المكون من جزئين وهو مزيج من السيرة الذاتية وأدب الرحلات. وفي عالمنا العربي نذكر هنا أن الشاعر والرحالة اللبناني أمين الريحاني له ما يزيد عن عشرة كتب مستقلة عن رحلاته ومشاهداته في الدول العربية يهمنا منها هنا كتاب (الحجاز واليمن وعسير) بالإضافة لكتب القلوب: كتاب (قلب العراق) وكتاب (قلب لبنان).

 رواد الأدب والسياحة والسفر

الآداب فنون وأنواع وبعض الأدباء يشتهر بنوع واحد منها فقط لدرجة أنه قد يجهل البعض أن طه حسين ونجيب محفوظ في دنيا الرواية العربية وأدجار آلان بو ملك قصص الرعب وإيملي برونتي (صاحبة رواية مرتفعات ويذرنج) وفلاديمير نابكوف (صاحب رواية: لوليتا) في دنيا الرواية الغربية بالإضافة لشهرتهم الطاغية في مجال الكتابة الدرامية كانوا كذلك شعراء لهم بعض القصائد المجهولة. والمقصود أن بعض الأدباء قد تصبح بعض جوانب الإبداع الأدبي لديهم مجهولة ومخفية ومن ذلك أن كبار الأدباء في الغرب والشرق كانوا كذلك من الرحالة ومؤلفي كتب أدب الرحلات. ولنبدأ بعملاق الأدب الإنجليزي تشارلز ديكينز الذي قام بالعديد من الرحلات في أوروبا وأمريكا وكندا وبعضها كانت جولات للقراءة أمام الجمهور من صفحات ومقاطع من رواياته وهي ما تمسى (جولات القراءة). والجدير بالذكر أن تشارلز ديكينز كتب وألّف عن مشاهداته وانطباعاته عن هذه الدول وسياحته فيها ومن ذلك كتابه (صور من إيطاليا) وكتاب (المذكرات الأمريكية). وسبق الإشارة إلى أن الأديب الألماني يوهان غوتيه كان من إسهاماته في أدب الرحلات من خلال تأليف كتاب (الرحلة الإيطالية) ونضيف هنا ذكر كتابه الآخر (رسائل من سويسرا).

وفي واقعنا العربي قد يخفى على البعض أن شيخ الأدباء علي الطنطاوي زار العديد من دول العالم مثل العراق والأردن وباكستان وماليزيا واندونيسيا ومن ثم سجل وصف رحلاته المتعددة تلك في كتابه الشيق (صور من الشرق). وبما أن سيرة الشيخ الطنطاوي رحمة الله انفتحت فهذا يقودنا لنوع خاص بالغ الأهمية في أدب الرحلات كتب فيه أبرز الأدباء وأهل الفكر ونقصد بذلك أدب الرحلة للحج للبيت العتيق حيث كتب فيه الطنطاوي كتابه المشهور (إلى أرض النبوة). والمجال لا يتسع لمزيد تفاصيل عن كتب أدب الرحلة المكية للحج التي أبدعها بعض مشاهير الأدباء في العصر الحديث مثل كتاب (رحلة الحجاز) لإبراهيم المازني وكتاب (في منزل الوحي) لمحمد حسين هيكل وكتاب (حَمَام الحمى .. يوميات حاج) للروائي المصري جمال الغيطاني. هذا وتجدر الإشارة إلى قيام عمالقة الأدب مثل أحمد حسن الزيات وعباس محمود العقاد بكتابة مقالات أدبية عن مشاعرهم ومشاهداتهم في رحلة الحج بل حتى طه حسين قام في عام 1955 بأداء فريضة الحج وكتب في ذلك عدة مقالات تسمى أحينا بكتاب (قبلة الدنيا).

كما يكون الأديب كاتبا ورحالة يحصل كثيرا أن يكون الأديب كاتبا صحفيا ولهذا عندما يقوم الكاتب الأديب بالسفر والترحال يصبح أحيانا مراسل صحفي يقوم بتوثيق يوميات ومجريات رحلاته في مقالات وتقارير صحفية يمكن أن يجمعها لاحقا وينشرها على هيئة كتاب. وخير مثال يمكن ذكره هنا الروائي الكولومبي غابرييل ماركيز الحائز على جائزة نوبل في الأدب لعام 1982م حيث نجده في أوائل شبابه يقوم برحلة صحفية إلى بعض البلدان الاشتراكية وذلك في عام 1957م حيث كتب عدة تقارير صحفية عن مشاهداته للأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في تلك البلدان. وهذا ما أفرز ظهور كتاب (رحلة إلى البلدان الاشتراكية .. 90 يوما وراء الستار الحديدي) حيث وصف غابرييل في هذا الكتاب زيارته لبعض المدن في أوروبا الشرقية مثل برلين ووارسو وبراغ وصولا إلى موسكو. وعلى نفس النسق نجد أن الأديب الأمريكي إرنست همينغوي الحاصل على جائزة نوبل في الأدب لعام 1954م عمل لسنوات طويلة مراسل صحفي لعدة صحف ووكالات أنباء ومجلات بارزة وبما إننا في سياق كتب السياحة والسفر تجدر الإشارة إلى أن هيمنغوي أثناء رحلاته السياحية المتعددة لأفريقيا أثمرت تأليفه كتابه (تلال أفريقيا الخضراء) بينما سنوات شبابه في باريس نتج عنها كتاب مذكراته وسيرته الذاتية ذات الاسم الغريب (الوليمة المتنقلة).

وفي ذات السياق والمساق نشير إلى أن الأديب الإنجليزي ألدوس هاكسلي صاحب الرواية المشهورة (عالم جديد شجاع) قام في عام 1925م بتأليف كتاب بعنوان (على طول الطريق: ملاحظات ومقالات سائح) وهو كتاب في الأصل عبارة عن مجوعة من المقالات عن مشاهداته السياحية وتأملاته الفنية والفلسفية في رحلاته في أوروبا وبعضها كانت زيارات لبعض المواقع العربية مثل تونس وصحراء سيناء. والروائي والشاعر الأسكتلندي روبرت ستيفنسن صاحب قصة جزيرة الكنز ورواية الدكتور جيكل والسيد هايد كان كذلك رحالة ولهذا كان له كتاب بعنوان (مقالات في الرحلة) وهو يشمل على عدد من المقالات الثقافية التي كتبها روبرت ستيفنسن وانطباعاته ومشاهداته حول حضارة وطباع وسلوك شعوب بعض الدول الأوروبية التي زارها.

وفي واقعنا المحلي نجد أن الشاعر عبد الكريم الجهيمان قام في عام 1397م برحلة حول العالم زار فيها بعض الدول الأوروبية والولايات المتحدة والصين واليابان وقد قام بنشر مشاهداته السياحة على هيئة مقالات ثقافية كان ينشرها تباعا في جريدة الجزيرة ثم لاحقا جمعها ونشرها على هيئة كتاب حمل عنوان (دورة مع الشمس). وقبل سقوط الاتحاد السوفيتي في نهاية التسعينيات من القرن العشرين سافر الروائي والكاتب المصري يوسف القعيد إلى موسكو وكتب سلسلة من المقالات عن الأوضاع السياسية والفكرية عن المجتمع الروسي ثم نشرها في كتاب مستقل هو (الكتاب الأحمر: رحلاتي في خريف الحلم السوفيتي).

 السفير والسفر والشعر والشعراء

صحيح أن بعض الأدباء يزور بعض الدول الخارجية والمدن الدولية لفترة قصيرة من الزمن ويكتب عنها مقالات ومؤلفات في أدب الرحلات بينما يمكن أن نجد بعض الأدباء يطيل المكث والإقامة في بعض المدن لسنوات طويلة. ولعل أبرز نموذج يمكن الإشارة إليه هنا الشاعر اللبناني ميخائيل نعيمة الذي أقام لمدة خمس سنوات في موسكو حيث تلقى بها دراسته الجامعية بينما هو يعتبر كما هو معروف من أبرز شعراء المهجر في الأمريكيتين فهو حاصل على الجنسية الأمريكية وبسبب تنقل مخائيل نعيمة من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب ولذا أكتسب من الحكمة والذكريات لكي يبدع كتابه الوثائقي الذي عنوانه (أبعد من موسكو ومن واشنطن). وأحيانا سبب الإقامة المطولة في الخارج لبعض الأدباء لأنه بكل بساطة كان يعمل في السلك الدبلوماسي وهذا يفتح المجال لذكر أن العديد من مشاهير الأدباء والشعراء كانوا في الأصل سفراء ومن ذلك الثلاثة السوريين: نزار قباني وعمر أبو ريشة وخير الدين الزركلي. وعلى المستوى العالمي يمكن أن نذكر السفراء الثلاثة النوبليين (الحاصلين على جائزة نوبل في الأدب) وهم الشاعر المكسيكي أوكتافيو باز والشاعر اليوناني جيورجيوس سفريس والشاعر اليوغسلافي إيفو أندريتش.

ولكن هؤلاء الشعراء السفراء من المفترض ألا يكون لهم ذكر وإشارة في هذا المقال لأنهم لم يؤلفوا كتبا في أدب الرحلات وفي المقابل يجب أن ننوه أن الشاعر والسفير والوزير متعدد المواهب غازي القصيبي له كتاب بعنوان (العودة سائحا إلى كاليفورنيا). وكذلك الروائي المصري يحي حقي رائد القصة القصيرة وبحكم أنه عمل لمدة عشرين سنة كسفير في عدة مدن مثل جدة وروما وباريس وأنقرة ولهذا من مجمل هذه الرحلات له عدة كتب في نطاق أدب الرحلات مثل كتاب (حقيبة في يد مسافر) وكتاب (مذكرات عابر سبيل). ومن الشعراء غير العرب يمكن أن نتوقف على عجالة مع الشاعر التشيلي بابلو نيرودا (الحاصل على جائزة نوبل عام 1971م) والذي شغل منصب السفير في باريس كما شغل مناصي دبلوماسية عديدة حيث شغل منصب القنصل التشيلي في أسبانيا والمكسيك والأرجنتين. وطبعا أثناء تنقلات وسفريات نيرودا في العديد من الدول شاهد العديد من المناظر التاريخية والطبيعية الخلابة التي أثار بعضها اهتمامه لدرجة أنه قام بتأليف كتاب وقصيدة أدبية بعنوان (مرتفعات ماتشو بيتشو) عن عاصمة حضارة الأنكا الهندية في دولة البيرو التي زارها عام 1943م.

وفيما تبقى من المقال سوف نشير إشارات خاطفة لبعض الأمثلة التي تجمعت لدي عبر السنوات عن كتب أدب الرحلات التي قام بتأليفها الأدباء والشعراء ولن أذكرها كلها لأن مساحة المقال لا تكفي. ولنبدأ بالإشارة بأن أول كتاب كتبه شاعرنا الكبير عبد الله بن خميس هو (شهر في دمشق) عن يومياته في أول رحلة سفر له في صيف عام 1954م وفي الواقع هذه المشاهدات الصيفية للأدباء العرب بدأت عام 1931م عندما نشر الدكاترة زكي مبارك كتابه (ذكريات باريس) وبعد ذلك بنصف قرن كرر الشاعر عبد الكريم الجهيمان عام 1980م نفس الرحلة والعنوان (ذكريات باريس). وتشابه عناوين كتب أدب الرحلات من تأليف مشاهير الأدباء تكرر في العنوان العربي لترجمة كتاب الأديب الأمريكي مارك توين (مشرد في الخارج) مع عنوان كتاب الروائي الإنجليزي جورج أورويل (صاحب رائعة: مزرعة الحيوانات ورواية 1984) والذي نشر ذكرياته عن فرنسا تحت عنوان (مشرد في باريس ولندن). ونبقى مع فرنسا ومع أديب بريطاني آخر هو هنري جيمس رائد تيار الواقعية الأدبية والذي كان مفتونا بفرنسا والفرنسيين وعندما قام برحلة سياحية بين المدن الفرنسية أبدع كتابه (جولة صغيرة في فرنسا). وربما أكثر دولة زاحمت فرنسا بعشق الأدباء لها هي إيطاليا بسبب جمال الطبيعة لها وبسبب كونها مهد عصر النهضة ولهذا كانت مقصد ما يسمى (الجولة الكبرى Grand Tour) في الفترة بين القرن 17 والقرن 19 ولهذا زار إيطاليا عدد كبير من الأدباء وقد أشرنا سابقا أن الشاعر الألماني يوهان غوتيه ألّف كتاب (الرحلة الإيطالية). ونذكر هنا أن الروائي الإنجليزي ديفيد لورانس (صاحب رواية عشيق السيدة تشاترلي) قام بتجميع مقالاته الثقافية عن رحلته إلى إيطاليا وأخرجها في كتاب (الشفق في إيطاليا) وكذلك الروائية الإنجليزية ماري شيلي رائدة أدب الرعب برواية فرانكشتاين بعد زيارتها لمنتجعات جبال الألب وثقت ذكرياتها في كتاب (جولات في ألمانيا وإيطاليا).

وقبل أن نغادر يجب ألا نغفل علاقة الأدباء مع أدب الرحلات المحلية والسياحة الداخلية وأبرز مثال نجده عند الروائي الأمريكي جون شتاينبك الذي نشر في نفس السنة التي حصل فيه على جائزة نوبل عام 1962م مشاهداته ويوميات رحلته البرية الطويلة حول المدن الأمريكية مع كلب زوجته المسمى تشارلي ومن هنا كان عنوان الكتاب (رحلات مع تشارلي: بحثا عن أمريكا). والكاتب الإنجليزي دانيال ديفو صاحب رواية روبنسون كروزو في الجزيرة المنسية له كتاب في أدب الرحلات عن رحلاته بين الجزر البريطانية سماه (جولة في جميع أنحاء جزيرة بريطانيا العظمى) وعلى نفس النسق نجد أن الكاتب والشاعر الإنجليزي صموئيل جونسون (صاحب المعجم البريطاني الشهير) كذلك له كتاب بعنوان (رحلة إلى جزر إسكتلندا الغربية). أما آخر كتاب في أدب الرحلات نذكره هنا فهو آخر كتاب على الإطلاق كتبه الشاعر أمين الريحاني قبل وفاته وكان بعنوان (قلب لبنان) يوثق فيه سياحته الداخلية لتسع رحلات له في مناطق مختلفة من بلده لبنان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق