السبت، 22 أغسطس 2026

( اليوم العالمي للحرائق !! )

 

د/ أحمد بن حامد الغامدي

السبت 1447/12/20 الموافق 6 يونيو 2026

تاريخ يوم أمس الجمعة يوم شنيع من (أيام العرب) وذلك لأن يوم (5 يونيو) يتوافق مع فضيحة وكارثة حرب الأيام الستة وذلك عندما شن العدو الصهيوني حربا خاطفة وكاسحة على الجيوش العربية المتهالكة وذلك في صباح يوم الخامس من يونيو لعام 1967م مما أفضى لمأساة هزيمة 67 التي تعرف باسم مضلل (نكسة حزيران). من المحزن أنه بعد مرور حوالي ستة عقود من تلك الهزيمة المنكرة التي (احترقت) فيها الطيارات العربية وهي رابضة على مدرجاتها تمر تلك الذكرى الأليمة في تاريخ صراعنا الأبدي مع العدو الغاشم وهو ما زال يعيث الخراب في الأراضي العربية ففي الأيام الماضية تعزز العدوان الإسرائيلي والاجتياح البري لجنوب البلد العربي الشقيق لبنان. ومن المصادفات أنه في نفس تاريخ يومنا الحالي أي (6 يونيو) حصل عدوان واجتياح صهيوني أثيم على الأراضي العربية في سنوات ماضية فمثلا في يوم 6 يونيو/حزيران من عالم 1982م بدأت العلميات العسكرية للهجوم الصهيوني والذي اجتاح كامل الجنوب اللبناني وانتهى إلى حصار العاصمة بيروت وكأن التاريخ يعيد نفسه بالفعل. وبالعودة إلى حرب الأيام الستة ومع هول الكارثة التي وقعت على العرب أغلبنا يعلم أنه في الأيام الأولى منها اجتاح العدو أرض سيناء المصرية وخاض في غور الأردن واحتل الضفة الغربية الفلسطينية والقدس الشرقية وسيطر على مرتفعات الجولان السورية، ولكننا ننسى مع زحمة هذه النكبات والنكسات أنه كذلك في يوم 6 يونيو 1967م انتزع العدو الإسرائيلي قطاع غزة من الحكم المصري.

وبهذا يتضح أن يوم (6 يونيو) في التاريخ القريب هو يوم دامي وكذلك هو يوم حامي بسبب كثرة القنابل والحرائق التي تصاحب الهجوم العسكري ويكفي أن نشير إلى أن أكبر معركة إنزال بحري في التاريخ والمصاحبة للقصف الجوي والتي كانت إحدى المعارك الكبرى والفاصلة في الحرب العالمية الثانية (معركة إنزال النورماندي أو عملية D-Day) وقعت أحداثها في يوم (6 يونيو) من عام 1944 ميلادي. وعلى ذكر القصف الجوي في معارك الحرب العالمية الثانية تجدر الإشارة إلى أن العمليات الحربية الشنيعة والأثيمة بالقصف الجوي للطائرات الحربية الأمريكية والبريطانية على رؤوس المدنيين في العاصمة برلين تعرف أحيانا باسم (الجحيم المُدبّر Orchestrated Hell). صحيح أن تلك المعركة الجوية الشنيعة لم تحصل في يوم 6 يونيو وإنما في يوم 3 فبراير من عام 1945م ولكن ما يهمنا من خبرها أنها كانت أكبر عملية قصف جوي في التاريخ حيث اشتركت فيها 1003 طائرة حربية تحمل 15 ألف جندي يسقطون عشرات آلاف من الأطنان من القنابل الحارقة. الجدير بالذكر أن التدمير الهائل والمجرم لمدينة درسدن الألمانية جراء القصف الطيران الأمريكي والبريطاني الكثيف لها كان من نتائجه تشكل ظاهرة جوية تسمى (العاصفة النارية firestorm) حيث تنشأ عواصف مهلكة من النيران واللهب تنتشر في كل مكان مخلفة الدمار والخراب.

من هذا وذاك تترسخ فكرة وظاهرة أن يوم (6 يونيو) هو يوم لاهب وساخنا من ناحية الطقس ومن ناحية جحيم الحروب ويضاف لذلك أنه يوم وبشكل غريب شهد وقوع عدد من حوادث الحرائق الكبرى على مر التاريخ. وكما تساقطت شظايا اللهب من السماء على منازل مدينة برلين وأحرقتها في سعير الجحيم المُدبّر حصل في مساء ليلة 8 أكتوبر من عام 1871م أن مر شهاب في سماء مدينة شيكاغو الأمريكية ويقال إن بعضا من الشظايا الملتهبة من ذلك الشهاب ربما تسببت في اندلاع حرائق متزامنة في شيكاغو وما حولها من الأقاليم وهذه الكارثة دخلت التاريخ الأمريكي باسم (حريق شيكاغو الكبير). وبما أن سيرة (الحرائق الكبرى) لبعض المدن العالمية انفتحت فسوف نستعرض ونرصد الحرائق التي اندلعت في تاريخ (6 من يونيو) ومن أبرزها حصول (الحريق الكبير لمدينة سياتل) والذي التهم حوالي 25 منطقة سكنية وذلك في يوم 6 يونيو عام 1889 ميلادي. وقبل ذلك بحوالي قرن من الزمان وبالتحديد في 6 يونيو 1795م تعرضت العاصمة الدينماركية كوبنهاجن لحريق هائل تسبب في دمار حوالي ثلث المدينة ومقتل وإصابة 18 ألف شخص. وفي تاريخها الطويل تعرضت مدينة موسكو لعدة حوادث حريق ضخمة أشهرها (حريق موسكو الكبير) على يد نابليون وذلك في عام 1812م ومع ذلك نجد أن ثالث أكبر حريق تعرضت له مدينة موسكو كان في تاريخ 6 يونيو 1752 ميلادي. وفي العصر الحديث حصل انفجار ضخم في أكبر منجم للفحم والذي يقع في مدينة هوانغي بدولة زيمبابوي والذي تسبب في مصرع 427 شخصا وحصلت هذه الكارثة في يوم 6 يونيو من عام 1972 ميلادي.

حرائق صيف شهر يونيو

وسوف نستمر في الحديث مع شهر يونيو والذي بسبب ارتفاع درجة الحرارة فيه مع بداية الصيف لهذا يشهد هذا الشهر بالذات العديد من الحرائق الكبرى على مر التاريخ ومن ذلك مثلا أنه في يوم 13 يونيو 1886م وقعت حادة (الحريق الكبير لمدينة فانكوفر) مما تسبب في تدمير شبه كامل لتلك المدينة الكندية التي كانت حديثة النشوء في ذلك التوقيت. وبالانتقال جنوبا إلى ولاية ميتشجان الأمريكية نجد أنه في 11 يونيو من عام 1805م اشتعلت النيران في كارثة (الحريق الكبير لمدينة ديترويت). وقبل سنوات قليلة أي في 3 يونيو 2010م شهدت العاصمة البنغلادشية كارثة مؤلمة في الأحياء القديمة من مدينة دكا مما أسفر عن مصرع 117 شخصا وكان من تداعيات هذا الحادث الأليم أن أثيرت على مستوى دولي قضية سلامة العاملين في صناعة قطاع الملابس في دول العالم الثالث. وكما هو معلوم تكثر حرائق الغابات في فصل الصيف في كندا وأمريكا وبعض البلدان الأوروبية وعبر السنوات حصلت مثل هذه الحرائق الضخمة والخطيرة في شهر يونيو وذلك في بعض المقاطعات الكندية والأقاليم الأمريكية وبعض الدول الإسكندنافية مثل السويد. ومن أخطر حرائق الغابات التي حصلت في شهر يونيو تلك التي أودت بمصرع 19 من رجال الإطفاء الأمريكيان في يوم 30 يونيو 2013 وذلك في غابات غرب ولاية أريزونا.

وفي ختام مقال (اليوم العالمي للحرائق) أعلم مسبقا أنه من غير الملائم وضع اقتراح بجعل يوم السادس من يونيو هو (اليوم العالمي للحرائق) لأن الفكرة والهدف من (الأيام العالمية International Days) هي في الغالب الاحتفال بمناسبة معينة أو حدث تاريخي بارز أو إحياء ذكرى لحادثة أو واقعة مميزة. وطبعا لا يوجد شيء من ذلك في يوم (6 يونيو) فيما يتعلق بالحريق واشتعال النيران يستحق أن يحتفى ويحتفل به وإنما كان المقصود ربما ربط كوارثنا السياسية وخسائرنا الحربية الساخنة والملتهبة في يوم (6 يونيو) مع بعض الأحداث التاريخية لأشهر الحرائق التي اشتعلت في شهر يونيو.

ومع ذلك وقبل المغادرة لعل من الملائم الإشارة أنه بالفعل توجد أيام عالمية مرتبطا بالحرائق مثل (اليوم العالمي للسلامة من الحرائق) والذي يقام سنويا في يوم 8 أكتوبر وطبعا تم اختيار هذا اليوم بالذات لكي يتوافق مع أحد أشهر الحرائق في التاريخ المعاصر أي (الحريق الكبير لمدينة شيكاغو). كما نوجه في الختام ثناء ودعاء لرجال مكافحة الحرائق والنيران والذين يحتفى ويحتفل بهم كل سنة في يوم 4 مايو بمناسبة (اليوم العالمي لرجال الإطفاء).


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق