د/ أحمد بن حامد الغامدي
السبت 1448/2/4
( قصة مدينتين Tale of Two Cities)
هو عنوان الرواية الأدبية الأشهر للكتاب البريطاني المعروف تشارلز ديكنز والتي
تدور أحداثها بين مدينتي لندن وباريس أثناء الثورة الفرنسية. ومع الزمن أصبحت
عبارة (قصة مدينتين) تستخدم للتعبير عن التناقض الصارخ بين عالمين مختلفين ولهذا
لا يشترط أن وصف (قصة مدينتين) يعني المقارنة بين مدينتين مستقلتين وإنما قد يقصد
بها مدينة واحدة لها تاريخا متعددا ومتباينا. ومثال ذلك أن قصة مدينة إسطنبول تحت
الحكم الإسلامي تختلف بشكل كامل عن قصة مدينة القسطنطينية تحت الحكم البيزنطي
المسيحي وكذلك قصة مدينة روما الأثرية عاصمة الإمبراطورية الرومانية الوثنية لا
تشبه على الإطلاق قصة روما الفاتيكان المدينة المقدسة للديانة المسيحية
الكاثوليكية. وفي الزمن المعاصر مفهوم وتعبير (قصة مدينتين) يمكن أن يستخدم
للاستعارة اللغوية لوصف الفوارق الصارخة بين الغنى والفقر وبين القمع والثورة وبين
الأمل واليأس يمكن أن نسقطه على وجود قصتين مختلفتين لمدينة واحدة مثل مدينة برلين
العاصمة الألمانية التي كان لها عالمان متناقضان في فترة الستينيات والسبعينيات من
القرن العشرين.
كما هو معلوم بعد السقوط النهائي لنظام هتلر
النازي على يد الجيش الأحمر الروسي الذي اجتاح مدينة برلين في الشهور الأولى من
عام 1945م وذلك قبل وصول قوات دول الحلفاء بقيادة أمريكا للأراضي الألمانية. وبعد
انتهاء الحرب العالمية الثانية بدأ مباشرة الصراع بين الولايات المتحدة وبين
الاتحاد السوفيتي وكان بواكير ذلك التنافس على السيطرة على مدينة برلين مما أدى
إلى تقسيم العاصمة الألمانية إلى شطرين: برلين الشرقية الشيوعية الخاضعة بشكل كامل
لسيطرة الاتحاد السوفيتي وبرلين الغربية الرأسمالية تحت هيمنة الولايات المتحدة.
ومن هنا بدأت (برلين .. قصة مدينتين) وذلك لاختلاف منهج الحكم السياسي وأسلوب
الحياة الاقتصادية ونمط التفكير الأيدلوجي لأهل برلين المشارقة والمغاربة. وإذا
كانت (العقدة الأساسية والحبكة الدرامية) في قصة تلك المدينتين هي الصراع بين
الشيوعية والرأسمالية فإن ما يسمى (ذروة الأحداث) في السردية القصصية كانت عندما
حصلت أخيرا لحظة العزلة التامة والستار الفصال بين قصة برلين الشرقية وبرلين
الغربية وذلك عندما أقيم في عام 1961م الجدار العازل بين القصيتين أي (جدار
برلين).
بالنسبة للجيل الذي ولدت فيه فنحن نشأنا على
حقيقة ومعلومة تقسيم برلين بذلك الجدار الشنيع لدرجة أن عبارة (جدار برلين) هي
الواقع الثابت في جميع الأحداث السياسية والأفلام السينمائية التي ظهرت في فترة
السبعينيات والثمانينيات بينما للجيل الأقدم منا لم يكن لجدار برلين أي ذكر أو
وجود وطبعا للجيل الحديث لا تعني لهم عبارة (جدار برلين) أي معنى يلفت النظر.
ولهذا عند زيارتي السياحية لمدينة برلين قبل أيام كان لدي فضول كبير لاستكشاف وسبر
(برلين الشرقية) ومحاولة استدراك ما بقي من تاريخ تلك الحقبة الزمنية الفريدة في
تاريخ العاصمة الألمانية قبل أن تنطمس بشكل كامل معالمها وآثارها مع اكتمال إعادة
اندماج أشخاص وأحداث القصتين. وبما أنني منذ البداية نظرت لاختلاف تاريخ برلين
الشرقية وبرلين الغربية وكأنها قصتان أو روايتان أدبيتان مختلفتان فلذا سوف أستعين
كدليل سياحي ومرشد تاريخي عند زيارتي لبرلين الشرقية ببعض الأعمال الروائية
الأدبية التي كانت حبكتها الدرامية عن برلين الشرقية أو عن مشاهدات وذكريات
ويوميات الأدباء الذين زاروا برلين الشرقية زمن الحكم الشيوعي.
ذاكرة برلين في الروايات الأدبية
في البداية يجب أن نقرر أنه أثناء الحرب
العالمية الثانية تم تدمير حوالي 80% من مباني ومعالم مدينة برلين وذلك بعد أن تم
إسقاط حوالي 70 ألف طن من القنابل على رؤوس السكان فيها
ولهذا عمّ الخراب العام لهذه المدينة المنكوبة بالنظام النازي وبالقصف البريطاني
والأمريكاني وبالغزو البربري الروسي. في صيف عام 1957م قام الشاب الصحفي غابرييل
غارسيا ماركيز (قبل أن يصبح أهم وأشهر روائي وكاتب أدبي في العصر الحديث ويحصل على
جائزة نوبل في الأدب) بمغامرة لكتابة تقارير صحفية لمجلة كروموس الكولومبية عن
واقع الحياة في المجتمعات الاشتراكية وهذا ما أثمر أول كتاب من تأليفه (رحلة إلى
البلدان الاشتراكية) وعنوانه الجانبي: 90 يوما وراء الستار الحديدي. في هذا الكتاب
الشيق والثري نجد الانطباعات الأولى للأديب غابرييل عند مشاهدته لأول مرة لـ (قصة
برلين الغربية) حيث نجده وفي مطلع الفصل الثاني من الكتاب الذي كان بعنوان (برلين
مكان للهذيان) يقول بشكل مباشر (لم يبقّ في برلين الغربية أثر من آثار أوروبا إلا
كاتدرائيتها المحترقة ... لقد أحسست بالخواء أثناء اطلاعي الميداني الأول). وهنا أودّ أن أنبه القارئ الكريم على أن الصحفي
الشاب غابرييل ماركيز يتحدث عن برلين الغربية وليس برلين الشرقية فنحن قد ترسخ في
ذهننا أن برلين الغربية حديثة ومتطورة في حين أن برلين الشرقية مدينة كئيبة ومدمرة
بينما الواقع أن قصف الطيران الحربي الأمريكي والبريطاني دمر المدينة بشكل كامل
ومحا معالمها. ونستمر مع غابرييل ووصفه لدمار برلين الغربية إذ يقول (فعلى طول
الصباح رحنا نبحث عن المدينة ونحن نجول في أرجائها من دون أن نعثر عليها) ومع ذلك
أشار غابرييل لمشاهدته بداية إعادة إعمار برلين الغربية على الطراز الأمريكي وكيف
أن هناك (شوارع تبدو كأنها نقلت بأكملها من نيويورك وزُرعت في الأرض زرعا).
ولاحقا عندما انتقل غابرييل ماركيز إلى
أحياء برلين الشرقية كان أبرز ما لفت انتباه أن البداية في إعادة إعمار برلين
الشرقية على الطراز الستاليني السوفييتي والذي أبرز ما فيه هو أنشاء شوارع ضخمة في
استقامتها وعرضها وهذا نمطا متكررا في المدن الروسية الكبرى أو عواصم الدول التي
وقعت تحت الهيمنة السوفيتية في أوروبا الشرقية. يقول غابرييل إنه إذا كان في زمن
النظام النازي الطريق المسماة (جادة تحت أشجار الزيزفون Unter den Linden) هي مفخرة هتلر، فإن مفخرة برلين الاشتراكية
هي (جادة ستالين) لتفوقها في الطول والعرض والوزن بل وفي البشاعة أيضا حسب وصف
غابرييل. وبحكم أن أهم المعالم السياحية والتاريخية في مدينة برلين هي (بوابة
براندنبورغ) ونظرا لأنها كانت كذلك الحدّ الرسمي قديما بين شطري برلين الشرقية
والغربية لذا لا غرابة أنها كانت أول مكان زرته أنا وأسرتي في بعد وصولنا لبرلين
مباشرة. الجدير بالذكر أن بوابة براندنبورغ تقع على بداية جادة (تحت أشجار
الزيزفون) وبالاتجاه شرقا في هذا الطريق يدخل الزائر والسائح إلى قلب المشهد
التاريخي والثقافي للأمة الألمانية حيث يوجد القصر الملكي ومجمع المتاحف (جزيرة
المتاحف) وساحة باريس ودار الأوبرا ومبنى المكتبة الوطنية ومتحف التاريخ الألماني
وكاتدرائية برلين، بل وحتى متحف الشمع (فرع متحف مدام توسو الإنجليزي الشهير).
صحيح أن جادة (تحت أشجار الزيزفون) سميت
كذلك لأن ذلك الطريق التاريخي القديم كان مغطى بأقواس أشجار الزيزفون منذ نهاية
القرن السابع عشر لكن يقال إنه في نهاية الحرب العالمية الثانية وقبل هزيمة هتلر
والنظام النازي تم قطع أغلب أشجار الزيزفون لاستخدام خشبها كوقد أثناء حصار الجيش
الأحمر السوفيتي للبلدة، ولكن لاحقا تم إعادة غرس أشجار جديدة. وعندما سقطت برلين
تحت الهيمنة الروسية لذا كما سبق الإشارة في كلام غابرييل قام النظام الشيوعي
بإقامة طريق أو (جادة ستالين Stalinallee) وبحكم أن هذه الطريق في الوقت الحالي أصبح
اسمه (جادة كارل ماركس) بعد أن تغير اسمه في 1961م كجزء من عملية إزالة الطابع
الستاليني عن ألمانيا الشرقية ولهذا سوف نترك الأديب الكولومبي غابرييل ماركيز
وكتابه (90 يوما وراء الستار الحديدي) وننقل مهمة الإرشاد السياحي إلى الروائي
المصري صنع الله إبراهيم وعمله الأدبي (برلين 69).
تدور أحداث تلك الرواية في عام 1969م عن
الصحفي المصري صادق الحلواني الذي يسافر إلى ما كان يسمى جمهورية ألمانيا الشرقية
للعمل كمدقق لغوي في القسم العربي من وكالة الأنباء الألمانية (الشيوعية) والتي
يقع مقرها في برلين الشرقية. ومنذ اللحظة الأولى لوصول الشاب صادق الحلواني إلى
برلين الشرقية نتعرف على الجفاف وسوء التعامل لأفراد النظام الاشتراكي ممثلا في
ضابط الجوازات في مطار شونفليد وخلال مروره في الطريق نحو المدينة شاهد بطل
الرواية الشوارع التي ما زالت تطل عليها خرائب الحرب. وإذا كان الأديب الكولومبي
غابرييل سبق أن تعرف على طريق (جادة ستالين) وهو يحمل اسمه القديم فإن الأديب
المصري صنع الله إبراهيم أو بطل روايته صادق الحلواني تعرف على نفس الشارع وهو
يحمل اسم (جادة كارل ماركس) حيث عاش مع أسرة ألمانية تسكن في نفس ذلك الشارع.
ونظرا للأهمية السياسية والتاريخية والأدبية
لشارع (كارل ماركس ألليه). ولهذا كان ذلك الطريق ضمن قائمة المعالم السياحة التي
كنت أرغب في زيارتها للتعرف من خلاله على (قصة برلين الشرقية) ولهذا قصدت بشكل
مباشر في ذلك الشارع مشاهدة (مقهى موسكو) وهو مبنى تاريخي شهير يعتبر رمزا للثقافة
السوفيتية التي كانت مسيطرة على ألمانيا الشرقية وقت ما كان تمثال ستالين موجودا
في هذا الشارع. على كل حال مقهى موسكو تم تحويله اليوم إلى مركز مؤتمرات ومع ذلك
هو جدير بالزيارة لمشاهدة مجسم القمر الصناعي سبوتنيك في أعلى المدخل أو لمشاهدة
جدارية ولوحة الفسيفساء التي تحمل اسم (من حياة شعوب الاتحاد السوفيتي).
جدار برلين بين الأمس واليوم
ونختم الآن بالحديث عن أهم ما كان يفصل
ويعزل بين قصتي المدينتين: برلين الشرقية وبرلين الغربية وطبعا أعني بذلك (جدار
برلين) والذي بالرغم من العنوان الفرعي لكتاب غابرييل ماركيز (90 يوميا وراء
الستار الحديدي) فهو في الوقع لم يشاهد فعليا جدار برلين الذي لم يكن قد تم بنائه
عام 1957م عندما تخطى ماركيز الحدود الفاصلة بين ألمانيا الغربية (كان قادما من
جهة مدينة فرانكفورت) وبين ألمانيا الشرقية وكان (الستار الحديدي) مجرد كشك ونقطة
جوازات حدودية تافهة يحرسها جنود صغار في السن. بالنسبة لغابرييل ماركيز فقد عاش
تجربة عدم وجود حاجز أو ساتر فعلي وملموس بين شطري مدينة برلين فهو يذكر وجود أناس
يعملون في أحد شطري المدينة ويعيشون في الشطر الآخر، بل إنه قال (في بعض المواضع
من المدينة يكفي أن يعبر المرء الشارع، فهذا رصيف اشتراكي والآخر المقابل له
رأسمالي. على الرصيف الأول المنازل والمحلات التجارية والمطاعم ملك للدولة أما على
الرصيف الثاني فهي ملكية خاصة تعود للأفراد).
ثم تغيرت الأمور بشكل درامي حاد وذلك عندما
استيقظ سكان برلين الشرقية في صباح يوم 13 أغسطس من عام 1961م ووجدوا بأنه في
الليلة السابقة وفي الظلام الحالك قامت حكومة ألمانيا الشرقية المدعومة من الاتحاد
السوفيتي بإقامة هذا الجدار لفصل برلين الغربية عن ألمانيا الشرقية ومنع الهجرة
الجماعية لمواطنيها نحو الغرب. في بداية الأمر كان ذلك الستار الحديدي مجرد حاجز
من الاسلاك الشائكة ثم لاحقا تم تحويله بصورة فعلية إلى ستار خرساني من الأسمنت
المسلح بارتفاع يفوق الثلاثة أمتار وطبعا مزود في أعلاه بالأسلاك الشائكة وأبراج
المراقبة المسلحة ومصابيح الإضاءة القوية. للأسف ولسبب غير واضح لم يتم الحديث
بشكل كاف عن جدار برلين في رواية (برلين 96) والتي تهتم برصد حياة المجتمع
الألماني وبعض أفراد الجالية العربية المقيمين في برلين الشرقية ومع ذلك توجد
إشارة خاطفة لجدار برلين في الرواية. بينما على أرض الواقع توجهت أنا وأسرتي كحال
الآلاف من السياح لمشاهدة وتصوير ما تبقى من جدار برلين الذي كان طوله 155
كيلومترا وذلك في موقع (النصب التذكاري لجدار برلين) والذي هو أشبه بمتحف مفتوح
يشمل على مسافة طويلة نسبيا من أجزاء جدار برلين الأصلية مع برج مراقبة.
أما الموضع الثاني من جدار برلين الذي له
حضور جيد في كتاب غابرييل ماركيز (90 يوما وراء الستار الحديدي) وفي رواية (برلين
69) وفي العديد من الروايات الأدبية والأفلام السينمائية خصوصا المتعلقة
بالجاسوسية فهو نقطة العبور بين حدود برلين الشرقية وبرلين الغربية والتي كان يشرف
عليها الجيش الأمريكي وبالتالي كانت تسمى (نقطة تفتيش تشارلي Checkpoint
Charlie ). وهي أشهر نقطة عبور رسمية بين برلين الشرقية وبرلين الغربية
خلال الحرب الباردة وميزتها أنها كانت تقع على شارع فردريتش شتراسه ذو الأهمية
البارزة في التاريخ الألماني وهو في الأصل يتقاطع عاموديا مع طريق تحت ظلال
الزيزفون السالف الذكر. وشهرة نقطة العبور هذه التي كُتب لها الخلود في كتب
التاريخ أنها كانت نقطة العبور الوحيدة المخصصة للدبلوماسيين والعسكريين والسياح والأجانب
خلال فترة انقسام ألمانيا. ولهذا حرصت على زيارة الموقع التاريخي لنقطة
عبور (نقطة تفتيش تشارلي) بالرغم من أن وصف رواية (برلين 69) لها لم يكن مغريا
بشكل كاف حيث نجد أنها وصفت بكونها (نقطة الحدود الأمريكية المخصصة لعبور
السيارات، حائط عالٍِ من الأسمنت على طوله أبراج مراقبة مزودة بالأنوار الكاشفة،
حواجز ملونة بالأحمر والأبيض يتخلل كل متر منها حراس حدود وجمارك في أرديتهم
الرمادية). عندما زار غابرييل ماركيز برلين الشرقية سبق أن ذكرنا أنه قال بأن الحد
الرسمي الفاصل بين شطري برلين هو (بوابة براندنبورغ) وكما لاحظ غابرييل بأنه على
مسافة خمسين مترا من البوابة نصبت لافتة تحذيرية تقول (انتبه، أنت على وشك الدخول
إلى المجال السوفيتي). بينما شاهدت أنا عند (نقطة تفتيش تشارلي) لافتة تحذيرية
مشهورة يتهافت السياح للتصوير عندها لأنها أصبحت جزءا من ذاكرة التاريخ حيث كتب
عليها العبارة التنبيهية والتحذيرية التالية: (أنت تغادر القطاع الأمريكي).
بقي أن نقول قبل أن نغادر أن كلا من كتاب
(90 يوما وراء الستار الحديدي) ورواية (برلين 69) ركّز بشكل طاغٍ على سرد (قصة
برلين الشرقية) لأنها شيقة ومؤلمة وفريدة بينما في المقابل إشارات قليلة وخاطفة تم
ذكرها عن أحداث ومشاهدات برلين الغربية. وهذا ما لمسته بنفسي فالغالبية العظمى من
المتاحف المهمة والمعارض الفنية البارزة والمباني التاريخية والساحات العامة
الكبرى والشوارع والطرق التاريخية والمعالم السياحة المميزة كلها يشاهدها الزائر
في قطاع برلين الشرقية دون برلين الغربية.
ولهذا مع الزمن كما بدأ الناس وخصوصا الجيل الجديد ينسون أنه في وقت ما
كانت مدينة (بون) هي عاصمة ألمانية الغربية أتوقع مع الزمن سوف يهمل الناس زيارة
برلين الغربية ويكتفون فقط بالتعرف الحصري على برلين الشرقية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق